عظمه ولحمه ، لا يصرفه ذلك عن دينه » . ثم قال : « والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه . ولكنكم قوم تستعجلون » .
2 - في حديث أبي رزين : « عجب ربك من قنوط عباده وقرب غيثه . فينظر إليهم قانطين ، فيظل يضحك . يعلم أن فرجهم قريب » .
3 - عندنا صورة تاريخية كاملة عن سنة الله هذه ، من خلال سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه . وقد قص علينا القرآن الكثير عمن قبلنا . ولكن تبقى سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه ( رضي الله عنهم ) هي النموذج العملي ، الكامل التفاصيل على هذه السنة .
ففي سورة الأحزاب وصف الله حالهم يوم الأحزاب :
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً .
وفي سورة الحشر ، وصف الله المهاجرين فقال :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ . . . .
4 - مما سأل عنه هرقل أبا سفيان من أمر رسولنا صلى الله عليه وسلم هذا السؤال قال : هل قاتلتموه ؟ . قال : نعم . قال : فكيف كانت الحرب بينكم ؟ . قال : سجالا . يدال علينا ، وندال عليه . قال : كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ؟ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
يلاحظ أنه في هذا المقطع قد ذكر القرآن ستة أسئلة وجهت لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وذكر السياق جوابها ، وهذا أولها . ومجىء الأسئلة ضمن هذا السياق غير مستغرب ، فما دامت بداية السياق لها علاقة في الدخول بكل شرائع الإسلام ، وعدم اتباع خطوات الشيطان فشىء عادي أن يأتي في السياق أسئلة عن بعض شرائع الإسلام ، والأجوبة عليها . وفي هذه الآية سؤال عن كيفية الإنفاق ، ومحاله ، والأفضلية فيه ؟
فجاء الجواب مبينا ذلك ، ومبينا ترتيب الأفضلية بما ينسجم مع الفطرة حيث يقدم الأقرب ، كما جاء في الحديث : « أمك ، وأباك ، وأختك ، وأخاك ، ثم أدناك . .
أدناك » . والأحوج : اليتيم أولا ، ثم المسكين ، ثم ابن السبيل . وليس من داع يدعو إلى القول بأن هذه الآية منسوخة ، لأنها في نفقة التطوع . لذلك علق ابن كثير على قول السدي بأن الآية منسوخة بآية الزكاة قال : ( وفيه نظر ) . وصاحب السؤال في هذه