تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وأما السبعة أيام ، فليس شرطا أن تصام بعد العودة إلى الوطن . بل بمجرد فراغه من أفعال الحج يستطيع البدء بها . على أن لا تكون يوم النحر لأنه لم يفرغ من أفعال الحج . ويحرم فيه الصوم . ولا في أيام التشريق لعدم جواز صومها عند الشافعية ، أو لكراهة صومها تحريما عند الحنفية . روى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عزّ وجل » .

ولنرجع إلى السياق :

ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : هذه الرخصة في التمتع هي للآفاقي الذي هو خارج المواقيت . أما من كان داخل المواقيت ، فلا يحل له القران أو التمتع ، هذا مذهب الحنفية . وقال الشافعي : إنهم أهل الحرم ، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة . لأن من كان كذلك ، يعد حاضرا لا مسافرا فهؤلاء عند الشافعي لا يحل لهم التمتع . وكان ابن عباس يقول : يا أهل مكة لا متعة لكم . أحلت لأهل الآفاق ، وحرمت عليكم . إنما يقطع أحدكم واديا ، أو يجعل بينه وبين الحرم واديا . ثم يهل بعمرة .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
: فيما أمركم به ، ونهاكم عنه في الحج وغيره .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
أي : لمن خالف أمره ، وارتكب ما عنه زجره . فائدة : في آيات القتال قال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
: وهاهنا قال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
فهذان أمران أمرنا بهما في حق معرفة الله . كما أمرنا أن نعلم أنه لا إله إلا الله .
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
( سورة محمد ) فمن لم يحقق في قلبه العلم بهذا كله لا يكون عارفا بالله .
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
أي : وقت الحج أشهر معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم . وهي شوال ، وذو القعدة ، وعشر ذي الحجة . وفائدة توقيت الحج بهذه الأشهر أن شيئا من أفعال الحج ، لا يصح إلا فيها . وكذا الإحرام عند الشافعي رحمه الله ، وعند الحنفية ينعقد قبلها ، لكنه مكروه . قال ابن عباس : من السنة ألا يحرم بالحج إلا في أشهره . قال ابن جرير : وصح إطلاق الجمع على شهرين وبعض الثالث كما تقول العرب : رأيته العام ، ورأيته اليوم . وإنما وقع ذلك في العام ، واليوم . وذهب الإمام مالك إلى أن ذا الحجة كله من أشهر الحج . وبناء عليه فقد كره العمرة في بقية ذي الحجة .
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
قال ابن جرير : أجمعوا على أن المراد من
الأساس في التفسير — صفحة 461 | سعيد حوى