حمدت بها ربي تبارك وتعالى ؟ فقال : « أما إن ربك يحب الحمد » أقول : وفي هذا الحديث إشارة إلى الشعر ، وعلى من يعالج قضية الإنشاد في المجتمع الإسلامي أن يضعه في حسابه ولنا جولة في هذا الموضوع في آخر سورة الشعراء .
فصل في التأمين :
يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين ، ومعناها اللهم استجب سواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها ، ويتأكد في حق المصلي سواء كان منفردا أو إماما أو مأموما . وقال أصحاب مالك : لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم .
واختلفوا في الجهر بالتأمين في الصلاة الجهرية . قال الشافعية : إن نسي الإمام التأمين جهر المأموم به قولا واحدا ، وإن أمن جهرا فالجديد أنه لا يجهر المأموم والقديم أنه يجهر . ومذهب الحنفية عدم الجهر للإمام وهو رواية عن مالك ، وقال الحنابلة بالجهر وهو رواية أخرى عن مالك .
والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
فقال آمين مد بها صوته . ولأبي داود رفع بها صوته . قال الترمذي : هذا حديث حسن وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول . رواه أبو داود وابن ماجة وزاد فيه فيرتج بها المسجد . قال الدارقطني : هذا إسناد حسن وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » ، ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قال أحدكم في الصلاة : آمين ، والملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه » قال ابن كثير : « قيل : بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان وقيل في الإجابة في صفة الإخلاص وفي صحيح مسلم عن أبي موسى مرفوعا إذا قال - يعني الإمام - ولا الضالين فقولوا : آمين يحييكم الله » .
فصل في قراءة الفاتحة في الصلاة :
اختلف الأئمة في أنه هل تتعين فاتحة الكتاب في الصلاة ؟ أم تجزئ هي أو غيرها ؟ ففي ذلك قولان مشهوران فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه أن قراءة الفاتحة أو سورة قصيرة ، أو ما يعادلها واجب في كل ركعات النفل وواجب في الركعتين الأوليين من الفرض إلا أنه لو لم يقرأ الإمام أو المنفرد الفاتحة وقرأ شيئا من القرآن فإن الصلاة صحيحة مع الكراهة ، فعندهم أن قراءة أي شئ من القرآن