تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقال ابن خويزمنداد : واختلفت الرواية عن مالك في المرض المبيح للفطر . فقال مرة : هو خوف التلف من الصيام . وقال مرة : شدة المرض والزيادة فيه ، والمشقة الفادحة . وهذا صحيح مذهبه . وهو مقتضى الظاهر . لأنه لم يخص مرضا من مرض . فهو مباح في كل مرض ، إلا ما خصه الدليل من الصداع ، والحمى ، والمرض اليسير الذي لا كلفة معه في الصيام . وقال الحسن : إذا لم يقدر من المرض على الصلاة قائما ، أفطر . وقال النخعي : وقالت فرقة لا يفطر بالمرض إلا من دعته ضرورة المرض نفسه إلى الفطر ، ومتى احتمل الضرورة معه لم يفطر . وهذا قول الشافعي رحمه الله تعالى . قلت ( القائل القرطبي ) : قول ابن سيرين أعدل شيء في هذا الباب إن شاء الله تعالى . قال البخاري : اعتللت بنيسابور علة خفيفة ، وذلك في شهر رمضان . فعادني إسحاق ابن راهويه في نفر من أصحابه فقال لي : أفطرت يا أبا عبد الله ؟ فقلت : نعم . فقال : خشيت أن تضعف عن قبول الرخصة . قلت : حدثنا عبدان عن ابن المبارك عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من أي المرض أفطر ؟ قال : من أي مرض كان . كما قال الله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً .
قال البخاري : وهذا الحديث لم يكن عند إسحاق . وقال أبو حنيفة : إذا خاف الرجل على نفسه وهو صائم ، إن لم يفطر أن تزداد عينه وجعا ، أو حماه شدة ، أفطر .

فصل في الصوم عند الأمم :

رأينا أن الله عزّ وجل قال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ .
فالصوم شريعة الله عزّ وجل لكل الأمم في الماضي . لأن كل الأمم قد أرسل لها رسل عليهم الصلاة والسلام ولكن الأمم حرفت ، وبدلت ، ونسيت وتناست . فأرسل الله عزّ وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن الذي فيه كل الكتب ، والذي صحح الإرث كله لمن عقل . ومما يدلنا على أن الله أرسل رسلا لكل الأمم قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
،
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
ثم إنك تجد في إرث كل أمة بقايا ، أو شذرات ، تدلك على الوحي . من ذلك أنك تجد بقايا فكرة الصوم موجودة في الديانات القديمة المشهورة . وقد عقد الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه ( الأركان الأربعة ) فصلا عن الصوم في الديانات القديمة ، استقاه من كتاب ( سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ) لسليمان الندوي ، الذي استقاه من دائرة المعارف البريطانية . وعقد فصلا عن الصوم عند اليهود ، استقاه من دائرة المعارف اليهودية . وعقد فصلا عن الصوم عند النصارى ، استقاه من دائرة معارف الأديان والأخلاق . وهذه هي الفصول الثلاثة :