تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ذلك في ليلة القدر - . أو بإنزاله فيه إلى السماء الدنيا ، أو بالاثنين معا .
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
: هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به ، وصدقه ، واتبعه ، ودلائل وحججا بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها ، دالة على صحة ما جاء به من الهدى والرشاد ، المنافي للضلال ، والمخالف للغي ، ومفرقا بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، فالفرقان : هو ما يفرق بين الحق والباطل ، والبينات : الواضحات المكشوفات .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
أي فمن كان شاهدا ، أي حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر فليصم فيه ولا يفطر . ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي . ولما حتم الصيام . أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار بشرط القضاء كما مر . ليعلم أن هذا مما لم ينسخ فقال :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
: وجمهور السلف والخلف على أنه لا يجب التتابع في القضاء . بل إن شاء فرق ، وإن شاء تابع . لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر .
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
: حيث أباح الفطر في السفر والمرض .
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
: أي إنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم .
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
: أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم معظمين إياه على نعمة هدايتكم إلى صراطه المستقيم في كل شئ ، وفي أمر الصوم .
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
: أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه ، وترك محارمه ، وحفظ حدوده . فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك .

فوائد :

1 - قال الحنفية : صوم المسافر أفضل من فطره إذا لم يضره ، ولم تكن عامة رفقته مفطرين ، ولا مشتركين في النفقة . فإن كانوا مشتركين أو مفطرين ولو أكثرهم فالأفضل فطره ، موافقة للجماعة . وقال الشافعي : الصيام في السفر أفضل من الإفطار . . وقالت طائفة : بل الإفطار أفضل أخذا بالرخصة . وقالت طائفة : هما سواء . وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل . قال ابن كثير : فأما إن رغب عن السنة ، ورأى أن الفطر مكروه إليه فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه . 2 - روى الإمام أحمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : « إن خير دينكم أيسره . إن خير دينكم أيسره » . وفي الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام قال : « يسروا ولا تعسروا
الأساس في التفسير — صفحة 415 | سعيد حوى