تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
رَبِّ الْعالَمِينَ
الرب هو المالك ومنه قول صفوان بن أمية : « لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن » ولا يطلق إلا على الله وحده وهو في العبيد مع التقييد
إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ
قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
( سورة يوسف ) قال الواسطي في تفسير كلمة الرب : ( هو الخالق ابتداء والمربي غذاء والغافر انتهاء وهو اسم الله الأعظم ) والعالم هو كل ما سوى الله تعالى لأنه علم على وجود ربنا تعالى ، إذ يعرف الخالق بما خلق .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مر الكلام عليهما .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يوم الدين هو يوم الجزاء ولذلك قالوا : كما تدين تدان أي كما تفعل تجازى ، والله تعالى مالك الأمر كله في يوم الدين وغيره ، وإنما كان التخصيص بيوم الدين لأن الأمر فيه لله وحده
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
. هذه الأوصاف التي أجريت على الله سبحانه وتعالى من كونه ربا للعالمين ومنعما بالنعم كلها ومالكا للأمر كله يوم الثواب والعقاب بعد الدلالة على اختصاص الحمد به في قوله : الحمد لله دليل على أن من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه بالحمد والثناء عليه .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
العبادة هي أقصى غاية الخضوع والتذلل ، والاستعانة هي طلب المعونة ، وتقديم
إِيَّاكَ
على
نَعْبُدُ
و
نَسْتَعِينُ
لقصد الاختصاص فيكون المعنى : نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
أي ثبتنا على المنهاج الواضح أو اهدنا في الاستقبال كما هديتنا في الحال ، والصراط هو الطريق والمراد : طريق الحق وهو ملة الإسلام ، والمستقيم هو الذي لا عوج فيه .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
أي صراط المسلمين ، وفائدة تكرار كلمة الصراط مع هذه الزيادة التأكيد والإشعار بأن الصراط المستقيم هو صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ؛ والذين أنعم الله عليهم هم مجموع من ذكرهم الله بقوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( سورة النساء ) وإذن فهم المؤمنون الكاملون
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
يعني : أن المنعم