قال القرطبي :
( واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع بالميتة أو بشيء من النجاسات ؟ واختلف عن مالك في ذلك أيضا . . ) .
( فأما الناقة إذا نحرت ، أو البقرة أو الشاة إذا ذبحت ، وكان في بطنها جنين ميت فجائز أكله من غير تذكية له نفسه ، إلا أن يخرج حيا فيذكى ، ويكون له حكم نفسه ) أقول :
لا يجيز فقهاء الحنفية أكل الجنين إلا إذا خرج حيا وذبح ذبحا شرعيا )
( واختلفت الرواية عن مالك في جلد الميتة ، هل يطهر بالدباغ أم لا ؟ فروي عنه أنه لا يطهر وهو ظاهر مذهبه . وروي عنه أنه يطهر لقوله عليه الصلاة والسلام ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) وأما شعر الميتة وصوفها فطاهر .
اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به . قال ابن خويزمنداد :
( وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى ، ومعفو عما تعم به البلوى . والذي تعم به البلوي هو الدم في اللحم وعروقه ، ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه . . .
« وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره » . لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين موضوع ) .
( ولا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر . فإنه يجوز الخزازة به ) . أقول لأنه لا ينوب غيره منابه . فإباحة استعماله ضرورة للخرازين .
( ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبحه المجوسي لناره ، والوثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما ؛ وإن لم يذبحا لناره ووثنه كذلك وأجازهما ابن المسيب وأبو ثور إذا ذبحا لمسلم بأمره ) . أقول : بعض الفقهاء يعتبرون فعل المأمور بأمر الآمر فعلا للآمر ومن ثم أجازوا أن يستلم وزارة التنفيذ ذمي . لأن أمره على المسلم هو أمر الخليفة وليس أمرا له على الحقيقة .
فصل في الاضطرار المبيح :
قال القرطبي : ( الاضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم ، أو بجوع في مخمصة ، والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعلماء في معنى الآية هو من صيره العدم والغرث ، ( وهو الجوع ) إلى ذلك ؛ وهو الصحيح . وقيل : معناه أكره وغلب على أكل هذه