نقل القرطبي عن ابن عباس والسدي في تفسير الأنداد في آية
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
قولهما : ( المراد بالأنداد : الرؤساء المتبعون . يطيعونهم في معاصي الله ) .
7 - عند قوله تعالى :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
قال الألوسي : « واستدل بالآية من ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالفروع . وقال الألوسي عند قوله تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
: ففيه إشارة إلى عدم خلود عصاة المؤمنين » .
8 - يفهم من المجموعة أن التوحيد بدايته اعتقاد الوحدانية لله ، ثم البناء على ذلك .
فمن لم يعط الله الخضوع والاستسلام ، ويعرف له حقه في العبادة والطاعة فليس موحدا . أما من عرف ذلك ولم يأت بناقض للشهادتين فإنه يكون موحدا ولو ارتكب بعض المعاصي مما لا يعتبر نقضا للشهادتين ، ولكنه يكون فاسقا . مثل هذا لا يخلد في النار - إن دخلها ولم يعف الله عنه - أما الكافرون فليس لهم خروج من النار بنص الآية
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ .
فضلا عن أن يكون لهم دخول في الجنة :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
( سورة الأعراف ) .
كلمة في الفقرة الثانية :
1 - بعد أن بين الله جل جلاله في نهاية الفقرة الأولى ما يستحقه الكافرون من عذاب خالد دائم ، بين أنه واحد ورحمن ورحيم . وفي ذلك رد وبيان : رد على من يظن أن ذلك العذاب ينافي الرحمة الإلهية . كيف وهم أهل لذلك ؟ ! ومن الرحمة العدل ، ومن العدل ألا يكون الكافرون والمؤمنون سواء ، ثم هي بيان في هذا كله . وتأتي الآية اللاحقة لتقيم الحجة على أحديته وعلى رحمته ، من خلال ظواهر الخلق والعناية والحكمة وغير ذلك . ثم تأتي المجموعة الأخيرة لتبين كيف أن بعض الناس مع ذلك يشركون ! ! ؟
2 - كررنا كثيرا أن هذه الفقرة هي نهاية القسم الأول من أقسام سورة البقرة .
ومن جملة أدلتنا على ذلك التشابه بين بداية هذا القسم ، وهذه الفقرة . فلنلاحظ ذلك من خلال الأسطر التالية :
بدأ القسم بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ