تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأساس في التفسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ضلت عنه الأمم في كل ما هو الأحب إلى الله والحق عنده ، هديناكم إليه ، وخصصناكم به . ولهذا كانت هذه الأمة أشرف الأمم وأفضلها .
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ .
هذه الآية ، إما أنها متعلقة بما قبلها ، فيصبح المعنى : ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول الذي يتلو . . . وإما أنها متعلقة بما بعدها . فيصبح المعنى : كما ذكرتكم بإرسال الرسول فاذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب . فعلى هذا القول يوقف على
تَهْتَدُونَ
وعلى القول الأول لا يوقف . والخطاب في
مِنْكُمْ
للعرب . وفي ذلك إشعار للعرب بنعمة الله عليهم . فما أخس العرب إذا تركوا دعوة الله ودينه بعد ما خصهم الله بها من جميع الأمم . وكلفهم بتبليغها لكل الأمم .
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
أي : يقرؤها عليكم . وآيات الله هي كتابه .
وَيُزَكِّيكُمْ
أي : يطهركم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجكم من الظلمات إلى النور .
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ .
أي : القرآن . فهو يقرأ عليهم القرآن ويعلمه لهم . ففي التعليم زيادة على التلاوة . وذلك أن التلاوة وحدها مقصودة . وتعليم القرآن كذلك مقصود ولهذا فإن علينا أن نقيم حلقات التلاوة والتجويد ، كما نقيم حلقات التفسير .
وَالْحِكْمَةَ
الحكمة : السنة والفقه .
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
مما لا سبيل إلى معرفته إلا بالوحي . كانوا في الجاهلية الجهلاء ، فانتقلوا ببركة رسالته ، ويمن سفارته إلى حال الأولياء ، وسجايا العلماء . فصاروا أعمق الناس علما ، وأبرهم قلوبا ، وأقلهم تكلفا ، وأصدقهم لهجة . ولهذا ندب الله المؤمنين بالآية التالية إلى الاعتراف بهذه النعمة ، ومقابلتها بذكره وشكره
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ .
فاذكروني بالطاعة ، أذكركم بالمغفرة . أو بالثناء والعطاء . أو اذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال . أو اذكروني بالتوبة ، أذكركم بعفو . . . أو اذكروني بالإخلاص ، أذكركم بالخلاص . أو اذكروني بالمناجاة ، أذكركم بالنجاة . أو اذكروني بهذا كله وغيره ومثله ، أذكركم بهذا كله وغيره ومثله . واشكروا لي ما أنعمت به عليكم ولا تكفرون أي : لا تجحدوا نعمائي . أمر الله تعالى بشكره ، ووعد على شكره بمزيد الخير
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ .
( سورة إبراهيم ) قال الله عزّ وجل : « يا ابن آدم . . إن ذكرتني في نفسك ، ذكرتك في نفسي . وإن ذكرتني في ملأ ، ذكرتك في ملأ من الملائكة . أو قال : في ملأ خير منه . وإن دنوت مني شبرا ، دنوت منك ذراعا . وإن دنوت مني ذراعا ، دنوت منك باعا . وإن أتيتني تمشي أتيتك هرولة » .