دعائكم لي فهناك وجهي أستجيب لكم دعاءكم . . . قال ابن جريج قال مجاهد : لما نزلت
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
قالوا : إلى أين فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله
أقول : ولنا عودة على هذا الموضوع عند قوله تعالى في سورة القصص :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ .
فصل : في الفرية الكبرى : أن لله ولدا .
إن هذه الفرية التي تكاد تكون مستمرة في تفكير الكثيرين في تاريخ البشرية تسللت إلى الديانة النصرانية من خلال بولس الذي حرف دين المسيح عليه الصلاة والسلام .
إن هناك دراسة صدرت لعالم مسيحي شغل منصب رئيس قسم تاريخ الأديان في جامعة باريس اسمه ( شارل جنيبير ) تحت عنوان « المسيحية نشأتها وتطورها » . في هذه الدراسة يثبت المؤلف أن المسيحية الحالية هي بولس وأن في أفكار بولس صبت كل الديانات المعروفة وقتذاك ومما يقوله المؤلف مما له علاقة بموضوعنا :
« تعبير ابن الله لا يرد سوى مرة واحدة في أعمال الرسل ( 9 / 20 ) ويقدم لنا في تلك المجموعة باعتباره تعبيرا خاصا ببولس » .
« ولكن بولس لم يكن ليدرك في ذلك الوقت كل ما ترتب على مفهوم ابن الله بعد ذلك من مشاكل في فلسفة الدين لا تحصى » « فاليهود كانوا يطلقون عبارة « خادم يهوه » على كل إنسان يظنون لديه إلهاما . . . وكلمة
Rais
تعني في نفس الوقت « خادم » أو ( طفل ) تماما كالكلمة اللاتينية
Puem
وعلى هذا يكون التطور من
( Rais )
أي طفل إلى
( Uios )
أي ابن ، أمرا في غاية البساطة ، وقد حدث مثل هذا التطور اللفظي فعلا في النصوص اليهودية - المسيحية ( كمجموعة أعمال الرسل ) عندما نقل بعضها إلى رسائل بولس » .
والمؤلف لا يعتبر أن العملية تمت عند بولس بشكل لفظي بل كانت مرادة كجزء من فلسفة تعليلية لا بد منها لسد ثغرات .
وهكذا تسللت هذه الفرية إلى الديانة المسيحية فكانت استمرارا ودعما لاتجاه باطل في التفكير البشري لا يشك عاقل ببطلانه .
يقول الشيخ عبد الحليم محمود مترجم الكتاب في مقدمته : « ونفى المؤلف عن