خصال ، ولأبي العالية جمع لطيف بين هذه الصفات جميعا يقول أبو العالية فيما ذكره ابن كثير :
« ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال :
إذا حدثوا كذبوا ، وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا ائتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه ، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض . وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال الثلاث إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا ، وإذا ائتمنوا خانوا » .
وفيما ذهب إليه أبو العالية دليل لما ذهبنا إليه أن الآية في الفقرة الثانية شملت الكافرين والمنافقين ، ومن درس حال من تنطبق عليهم صفات المنافقين المتقدمة في مقدمة السورة قبل وصولهم إلى حكم البلاد في عصرنا وبعد الوصول إلى الحكم عرف مصداق ما ذكره أبو العالية .
6 - في قوله تعالى عن الفاسقين في الفقرة الثانية من المقطع . .
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
قال ابن جرير : « الخاسرون جمع خاسر وهم : الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته ، كما يخسر الرجل من تجارته بأن يوضع من رأسماله في بيعه وكذلك المنافق والكافر خسرا بحرمان الله إياهما رحمته التي خلقها لعباده في القيامة وهم أحوج ما كانوا إلى رحمته » .
وقال الضحاك عن ابن عباس « كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر فإنما يعني به الكفر ، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب » أقول :
وهذا شئ مهم جدا في فهم النصوص فكثير من الناس غلطوا فكفروا عصاة المؤمنين بسبب عدم فهم مثل هذه الدقائق .
7 - قال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
قال : كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة ، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى ، فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً . .
نقل هذا التفسير ابن كثير وهو نص مهم في تفسير الآيتين ، لأن بعض المفسرين فسر الموتة الأولى : بأنها عندما كان الإنسان نطفة فاستغل ذلك بعض المضللين بأن أصبح يقول :
إن النطفة فيها حياة فكيف تعتبر ميتة بينما تفسير ابن عباس يجعل الموتة الأولى مرحلة ما قبل النطفة مرحلة الترابية ، إذ ذرات النطفة قبل أن تتخلق كانت غذاء ، وقبل ذلك كان