تخطي إلى المحتوى الرئيسي

امثال القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفسدت ، وسبب ذلك الانسان نفسه . علينا أن نوفّر الأرضية اللازمة للنيل من الفيض الإلهي في كل اللحظات . من هنا يتّضح الجواب عن سبب قولنا في الصلاة : « إهْدِنَا الصِّراط المُسْتَقِيم » ، مع أنا لو كنا في غير الصراط المستقيم لما كنا نصلّي ؟ أليس ذلك تحصيل حاصل ؟ وجوابه : أنا بحاجة إلى فيض اللَّه تعالى ونوره في كل لحظة ، ولهذا علينا الحفاظ على هذه القابلية دائماً وفي كل وقت وعلى كل حال لكي نكون أهلًا لنور الايمان ، كما هو شأن المصباح الكهربائي الذي يحتاج إلى الكهرباء في كل آن ولحظة وإلَّا فينطفأ بمجرّد انقطاع التيار . في هذا المجال يُنقل عن الرسول صلى الله عليه وآله قوله دائماً : « إلهي لا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ أبداً » « 1 » ، وهذا الحديث يشير إلى حقيقة هي : أنَّ الانسان يستعدُّ لتقبُّل الهداية الإلهية بعناية منه تعالى ، ولا تتأتَّى هذه العناية إلَّا في ظلِّ سعي الانسان في طريق العبودية .

مباحث تكميلية

1 - مظاهر من نور الإيمان

في أول إجراء اتّخذه الرسول بعد الهجرة من مكة إلى المدينة أمر ببناء مسجد وتشكيل حكومة اسلامية . وعلى هذا كيف يمكن القول بفصل الدين عن السياسة ؟ من خلال الدراسة المبسطة لسيرة حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نعرف أن المسجد في ذلك العهد كان بمثابة المقر والمركز للقيادة رغم بساطته . وفقاً لما جاء في الكتب التاريخية فان مسجد الرسول صلى الله عليه وآله كان عبارة عن أربعة جدران بُنيت من الوحل ، ولم يكن له سقف ، وكان ارتفاع الجدران بمستوى قامة انسان ، وما كان بالامكان الاستفادة منه عند هطول الأمطار ، لذلك جاء بعض الصحابة إلى الرسول صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) نقل هذا الدعاء عن الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام بألفاظ مختلفة ، وفي مجالات مختلفة ، ننقل ثلاثة منها : 1 - بحار الأنوار 14 : 384 ، 2 - بحار الأنوار 16 : 218 ، 3 - بحار الأنوار 18 : 204 ، ولم نعثر على رواية تدلُّ على أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يكرّر هذا الدعاء يومياً .