أصابعهم في آذانهم بل كانوا يستغشون ثيابهم ويضعونها على رؤوسهم لكي ينتفي بالكلية احتمال سماعهم شيئاً من كلام نوح عليه السلام الحق .
نعوذ باللَّه جميعاً من بلاء التعصّب واللجاجة وحفظنا من حريق ناره .
وجاء في الآية 47 من سورة الإسراء :
« نَحْنُ أعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعونَ بِهِ إذْ يَسْتَمِعُون إلَيْكَ وَإذْ هُمْ نَجْوى إذ يَقُولُ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً » .
والآية تشير إلى شيطنتهم من الاستماع ثم التسقيط والتنقيص بغية منع الناس من الاهتداء ، فيناجي أحدهم الآخر ويقول : إنَّ النبي رجل مسحور .
إنَّ الرجل المسحور يُعدُّ من الأمثال التي قالها المشركون في حق الرسول .
ما تعني المسحور ؟
عرب الجاهلية كانوا يرون سبب الجنون مساس الجن أو حلوله في الانسان « 1 » ويدعون الذي حلَّ فيه الجن مجنوناً ، كما يرون سبباً آخر للجنون ، وهو سحر السحرة ويدعون المبتلى بهذا مسحوراً .
وبناءً على هذا شبَّه المشركون الرسول صلى الله عليه وآله بالمسحور علَّهم بذلك يحولون دون ترك أثر لكلام الرسول الجذّاب في قلوب الناس .
يستفاد من آية المثل الشريفة أنَّ المشركين كانوا قد ضربوا للرسول أكثر من مثل واحدٍ عَدُّوه فيها مسحوراً أو مجنوناً أو كاهناً « 2 » وساحراً وشاعراً .
أسلحة الجاحدين
على طول التاريخ كان ولا زال الرسل وأوصياؤهم والأئمة ونوّابهم الخواص والعوام
هامش
( 1 ) ولأجل ذلك كانوا ينهالون على المجانين بالضرب .
( 2 ) الكاهن هو الذي يتنبّأ ويُخبر عن الغيب ، وقد كان معروفاً أنَّ الكهنة كانوا ذا علاقة بالجن والشياطين ، وكانوا يستلمون الأخبار منهم .