إنّ الأرض تُسقى بماء واحد « يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحدٍ » ، « 1 » لكنّ الثمار والفواكه والأشجار تنبت متنوّعة ، فيخرج من هذا الماء أحلى الفواكه وأشدّها حموضة وأشد السموم مرارة ، وأجمل الأزهار و . . . هذه كلها من ماء واحد وتراب واحد . إنَّ قدرة الله عجيبة حقاً ! لكن أسفاً للعادة لكونها تحجبنا وتمنعنا دون أن نفكر في هذا الكتاب الناطق لله .
2 - كل ما في الكون مخلوق على أساسٍ من النظم
إنَّ الله جعل ماء المطر سبباً للبركة والعمران ، وهو بذاته إذا زاد عن حدّه المتعارف سبب الدمار والكوارث ، وإذا قلّ عن مقداره المتعارف سبّب الجفاف والقحط .
وهذا درس آخر للإنسان في أن يكون معتدلًا ومنتظماً في جميع مجالات حياته ويجتنب الإفراط والتفريط .
على الإنسان أنْ لا يفرط حتى في العداء والخصومة ، ولهذا فرض الإسلام آداباً للحرب وهي عبارة عن أوامر جميلة ولطيفة محذراً من خلالها المسلمين التفريط في العداء . وعليه ، فالمسلم يكون منتظما ومبرمجاً في جميع شؤونه .
3 - قد تتبدّل النعمة إلى نقمة
أي قد يكون الشيء الذي يمنح الإنسان الحياة هو بذاته يكون سبباً لدمار الإنسان وموته ، وذلك بأمرٍ من الله تعالى . إن الماء يمنح الإنسان حياة في هذه الدنيا لكنّه قد يتبدل إلى سيل جارف وقاتل .
4 - إذا جرى الماء كان سالماً وهنيئاً وذا طعم لذيذ
أمّا إذا ركد الماء تعفّن وتلوّث ويكون غير صالح للشرب . ففي هذه الحالة لا أنَّه لا يمنح الحياة فحسب ، بل يكون سبباً للتلوّث . إنَّ الأموال والثروات ذات نفس الخصلة هذه ،
هامش
( 1 ) الرعد الآية 4 .