والسافل . وباعتبار أنَّ الحياة الدنيا حياة تافهة وتفقد القيمة الكافية فهي حياة دنيا عكس ما عليه الحياة الآخرة فإنَّها عليا وتمتاز بالقيمة المتفوّقة .
هذا ، إضافة إلى أنَّه يستفاد من آيات قرآنية مثل الآية التالية : « وإنّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ » « 1 » أنَّ الحياة هي الحياة الآخرة فحسب ، أمّا الدنيا فهي لا تستحق من الحياة إلّا الاسم ، بل هي موت تدريجي !
على كل حال ، فإنَّ الحياة الدنيا إمّا أنّها حياة لا قيمة لها ، أو أنّها ليست حياة بالكلية .
« كَمَاءٍ أنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فاخْتَلَطَ بِهَ نَبَاتُ الأرْضِ » أي مثل هذه الحياة العابرة كمثل الماء الذي ينزل من السماء بقطراته الشفافة والفاقدة للون ، وباختلاطه بالأرض تنمو نباتات ومحاصيل متنوّعه .
المراد من الاختلاط في الآية هو تنوّع النباتات .
إنّ النباتات على ثلاثة أقسام :
1 - القسم الذي يشكل الأغذية للإنسان مثل الفواكه والخضروات والحبوب « مِمَّا يَأكُلُ النَّاسَ » .
2 - القسم الذي يشكل أغذية للحيوانات « مِمّا يَأكُلَ . . . الأنْعَامُ » وهي قد تشترك - نوعاً ما - بين الحيوان والإنسان كالأشجار التي يفيد الإنسان من ثمارها ، والحيوان يفيد من أوراقها وغصونها . وقد تكون خاصة بالحيوانات مثل العلف .
3 - القسم الآخر هو النباتات والأشجار التي تزيّن الطبيعة مثل الأزهار والحشائش الأخرى « حَتَّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وازيَّنت وَظَنَّ أهلُهَا أنَّهُم قَادِرُونَ عَلَيْها » .
أي في الوقت الذي هطل فيه المطر وأثمرت الأشجار وحان الوقت لجني الثمار في هذا الوقت تحدث حادثة وتخلط كل حسابات الإنسان وتحول دون جنيه ثمار ما زرع . وهذا أمر مؤلم لمن تعلّق بالدنيا .
« أتَيها أمْرُنَا لَيْلًا أو نَهَارَاً » نعم ، في الوقت الذي يرى الإنسان أن الدنيا أقبلت عليه
هامش
( 1 ) العنكبوت الآية 64 .