والعجب : « فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ احبط عمله الطويل وجهده الجهيد وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة ، لا يدري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة » ، فإنَّ ساعة من العناد والتكبر أحبطت اعماله وورطته بمصير لا يحمد .
وعلى هذا ، فلا ينبغي ان يغتر الإنسان ابداً بطاعاته واعماله ، بل عليه ان يتطلع دائماً إلى عفو الله ورحمته .
اللهم اجعل عاقبة أمرنا خيراً .
خطابات آية المثل هي الاحباط والتكفير
من البحوث المطروحة في علم الكلام هي مسألة الاحباط والتكفير وقد أشارت اليهما الآية .
إنَّ الاحباط عبارة عن أعمال وذنوب ، الاتيان بها يؤدي إلى ذهاب حسنات الإنسان وعباداته . أمّا التكفير فهو عبارة عن اعمال ، أداؤها يؤول إلى ذهاب الذنوب ومحوها . وعلى سبيل المثال ، فإنَّ تكبر الشيطان وحسده ولجه سبب في احباط اعماله التي أدَّاها خلال ست آلاف سنة ، أمّا توبة الحر بن يزيد الرياحي عند الإمام الحسين عليه السلام فقد كانت تكفيراً لذنوبه التي ارتكبها .
ان التوبة تطفي نار الذنوب ، وعلى المسلمين ان يتوبوا وينيبوا إلى الله دائماً بالدعاء والمناجاة والتوسل بالأئمة المعصومين عليهم السلام .
إضافة إلى الآيات ، فإن أدعية العشرة الثالثة من شهر رمضان أشارت إلى مسألة الاحباط والتكفير ، فنقرأ في دعاء ليلة القدر مثلًا : « وان كنت من الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني من السعداء » « 1 » فان القسم الأول من الدعاء يشير إلى مسألة الاحباط والقسم الثاني إلى مسألة التكفير .
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي ، أعمال ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك إضافة إلى هذا فان جملة ( ان تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء ) نجدها في جميع أدعية الليالي العشر الأخيرة من شهر رمضان .