رازقاً لك ولأولادك عند الشيخوخة والعجز .
هناك قول جميل لأحد العظماء يقول فيه : ( لا أعمل شيئاً لمستقبل أولادي ؛ لأنهم إنْ كَانُوا من أولياء الله فالله لا يكلّ وليه لنفسه ، وإنْ كَانوا أعداء لله ، فما لي أعينهم ؟ ! ) .
4 - صدقات السر والعلانية
المستفاد من الروايات هو أنَّ الصدقة عملٌ الأفضل إتيانه سراً ، إلَّا أنَّه في بعض الأحيان يستدعي الأمر العلانية في التصدق ، وذلك لعنوان ثانوي طارئ . « 1 »
إنَّ هذا الأمر قد بُيّن بوضوح في الآية الشريفة 271 من سورة البقرة : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات فَنِعِمَّا هِي وإنْ تُخْفُوهَا وَتُؤتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُو خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبَيْرٌ » .
5 - الأولوية للمساكين المتسترين
القرآن المجيد يعتبر المساكين والمتسترين على فقرهم هم المحتاجون الحقيقيون كما هم أولى باستلام هذه الإعانات والصدقات ، الآية 273 من سورة البقرة تحكي هذا المضمون : « لِلفُقَرَاءِ الَّذينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبَاً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيْمَاهُم لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ » .
من الفقراء ذو عزة نفس عالية ومثل هؤلاء هم أهل لهذه الصدقات وأولى بها ، وبخاصة أنَّ هذا الشهر شهر مبارك والأعمال العادية فيه تعدّ عبادة ، فكيف بطاعة ذات قيمة عالية مثل التصدق ؟ كما أنَّ من فلسفة الصيام هو الاحساس بالآم المحتاجين للبتّ في رفع احتياجاتهم . « 2 »
هامش
( 1 ) من المفضل في الموارد التالي ذكرها ان يكون التصدق علانية : لتشجيع الآخرين على التصدق ، لاحياء سنة التصدق الاسلامية ، هذا إذا ما كان كل المسلمين يتصدقون سراً ، فان التصدق سراً هنا قد يؤدي إلى تهمة ترك الانفاق ، وكذا التصدق لتعظيم الشعائر الدينية .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 6 ، أبواب الصوم ، الباب 1 ، الحديث 1 و 3 و 4 و 5 .