عم ، إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله ، فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا ، قال :
فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له ، وكاره ، قال : وما ذا أقول ؟ ! فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ، ولا أعلم برجزها ، وبقصيدها مني ، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، واللّه ، إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، معذق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر فيه فقال : هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره ، فنزلت :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
الآيات كلها » .
وروى الواحدي : قال مجاهد : « إن الوليد بن المغيرة كان يفشى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبا بكر ( رضي اللّه عنه ) حتى حسبت قريش أنه يسلم ، فقال له أبو جهل : إن قريشا تزعم أنك تأتي محمدا ، وابن أبي قحافة تصيب من طعامهما . فقال الوليد لقريش . إنكم ذووا أحساب ، وذووا أحلام ، وانكم تزعمون أن محمدا مجنون ، وهل رأيتموه يتكهن قط ؟
قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه شاعر ، هل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : لا . قال : فتزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : لا . قالت قريش للوليد : فما هو ؟ ! قال : فما هو إلّا ساحر ، وما يقوله سحر ، فذلك قوله
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
الآية : 30 . قوله تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
أخرج ابن أبي حاتم ، والبيهقي في ( البعث ) عن البراء : « أن رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن خزنة جهنم ، فجاء فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنزل عليه ساعتئذ :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
الآية : 31 . قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن إسحاق قال : « قال أبو جهل : يا قريش ،