امرأتين يوم مات ، فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين ألف درهم . وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن العجلان بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع من تمر ، وقال ، يا رسول اللّه ، بتّ ليلتي أجر بالجرير أحبلا حتى نلت صاعين من تمر ، فأمسكت أحدهما لأهلي ، واتيتك بالآخر ، فأمره الرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ينثره في الصدقات ، فلمزهم المنافقون ، وقالوا : ما أعطى عبد الرحمن ، وعاصم إلّا رياء ، وإن كان اللّه ، ورسوله غنيّين عن صاع أبي عقيل ، ولكنه أحب أن يزكي نفسه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » .
الآية : 81 . قوله تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يبعثوا معه - وذلك في الصيف - فقال رجل : يا رسول اللّه ، الحر شديد ، ولا نستطيع الخروج ، فلا تنفر في الحر ، فأنزل اللّه :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : « خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حر شديد إلى تبوك ، فقال رجل من بني سلمة : لا تنفروا في الحر ، فانزل اللّه :
قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا
.
الآية : 84 . قوله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
.
روى الشيخان عن ابن عمر قال : « لما توفي عبد اللّه بن أبيّ جاء ابنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفّن فيه أباه ، فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام عمر بن الخطاب ، فأخذ بثوبه ، وقال : يا رسول اللّه ، أتصلّي عليه ، وقد نهاك ربك أن تصلّي على المنافقين ! قال :
إنما خيّرني اللّه ، فقال :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
. وسأزيده على السبعين ، فقال : إنه منافق ، فصلّى عليه ، فأنزل اللّه :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى