يسلموا . وكان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلى مدة ، فنقضوا ذلك العهد ، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكبا إلى أهل مكة : أبي سفيان ، وأصحابه فوافقوهم ، وأجمعوا أمرهم ، وقالوا : لتكوننّ كلمتنا واحدة ، ثم رجعوا إلى المدينة ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية » .
وأخرج الواحدي عن عكرمة ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس : « لما أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا ببدر جمع اليهود ، وقال :
يا معشر اليهود ، احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر ، وأسلموا قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أنّي نبيّ مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم ، وعهد اللّه إليكم . فقالوا : يا محمد ، لا يغرّنك أنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب ، فأصبت فيهم فرصة ، أما واللّه ، لو قاتلناك ، لعرفت أنّا نحن الناس ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
« يعني الكفار »
سَتُغْلَبُونَ
« تهزمون »
وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
في الآخرة » .
الآية : 18 . قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أخرج الواحدي عن الكلبي قال : « لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام ، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان . فلما دخلا على النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرفاه بالصفة ، والنعت ، فقالا له :
أنت محمد ؟ قال : نعم . قالا : وأنت أحمد ؟ قال : نعم . قالا : إنا نسألك عن شهادة ، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك ، وصدّقناك . فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : سلاني ؟ فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه ؟ ؟ فأنزل اللّه تعالى على نبيه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
فأسلم الرجلان ، وصدّقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » .