92 - سورة الليل
الآيتان : 5 - 6 - قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
( 6 ) .
أخرج الحاكم « 1 » عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : قال أبو قحافة لأبي بكر : أراك تعتق رقابا ضعافا ؟ فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك يا بني ؟ فقال : يا أبت إنما أريد ما عند اللّه ، فنزلت هذه الآيات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة : أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذّب في اللّه ، وفيه نزلت :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
( 17 ) [ سورة الليل ، الآية : 17 ] إلى آخر الآيات « 2 » .
قال ابن كثير : هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ولفظها لفظ العموم ، وهو أولى الأمة بعمومها ، وهو سابقها في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة ، فإنه كان صدّيقا تقيا كريما جوادا بذّالا لأمواله في طاعة اللّه ونصرة رسوله صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وقال عطاء عن ابن عباس : أن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها ، وكان عبدا لعبد اللّه بن جدعان ، فشكى إليه المشركون ما فعل ، فوهبه لهم ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم ، فأخذوه يعذبونه في الرمضاء ، وهو يقول : أحد أحد ، فمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ينجيك أحد أحد » . ثم أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أن بلالا يعذّب في اللّه ، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به ، فقال المشركون : ما فعل أبو بكر ذلك إلا ليد كانت لبلال عنده ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( 20 ) [ سورة الليل ، الآيتان : 19 - 20 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، 335 - 336 ، وصححه الحاكم في المستدرك ، ج 2 / 525 .
( 2 ) السيوطي ، 335 - 336 ، وتفسير الطبري ، ج 30 / 142 ، وزاد المسير ، ج 9 / 148 ، وتفسير القرطبي ، ج 20 / 82 - 83 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 4 / 521 .
( 4 ) النيسابوري 367 ، وتفسير القرطبي ، ج 20 / 88 - 89 .