جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ونبيه ومنبه ابنا حجاج ، وأبو البختري بن هشام ، والنضر بن الحارث ، وحكيم بن حزام ، وأبيّ بن خلف ، وزمعة بن الأسود ، والحارث بن عامر بن نوفل ، والعباس بن عبد المطلب ، وكلهم من قريش ، وكان يطعم كل واحد منهم كل يوم عشرة جزور « 1 » .
وقال سعيد بن جبير وابن أبزى : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، سوى من استجاب له من العرب ، وفيهم يقول كعب بن مالك :
فجئنا إلى موج البحر من وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع « 2 »
ثلاثة آلاف ونحن بقية * ثلاث مئين إن كثرنا فأربع « 3 »
وقال الحكم بن عتبة : اتفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية « 4 » فنزلت هذه الآية « 5 » .
وقال محمد بن إسحاق عن رجاله : لما أصيبت قريش يوم بدر ، فرجع فلهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بعيره ، مشى عبد اللّه بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ، أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم « 6 » ، فأعينونا بهذا المال الذي أفلت على حربه ، لعلنا ندرك منه ثأرا بمن أصيب منا . ففعلوا ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية « 7 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري ، 198 - 199 ، والسيوطي ، 131 - 132 ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج 9 / 355 .
( 2 ) الأحابيش : قوم ينسبون إلى جبل بأسفل مكة يسمى ( حبشي ) . حاسر : ليس عليه ما يستره من زرد الحديد ، لا درع ولا مغفر ، وهو ما يستر الوجه . مقنع : من كان على وجهه قناع ، وهو المغفر .
( 3 ) تفسير الطبري ، ج 9 / 159 - 160 .
( 4 ) أوقية : أي من الفضة ، وتساوي أربعين درهما .
( 5 ) تفسير الطبري ، ج 9 / 160 .
( 6 ) رجاله : أي رجال إسناده المعروف بالرواية عنهم . فلّهم : المنهزمون منهم . بعيره : العير هي الإبل المحملة بالتجارة . وتركم : جنى عليكم ونقصكم رجالكم .
( 7 ) السيرة النبوية لابن هشام ، ج 2 / 60 .