تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
تمضي في خضم التاريخ ، وها هي ذي نكسة أخرى إلى الجاهلية ، ومشهد من مشاهد اللقاء بين الحق والباطل ، ومصرع جديد من مصارع المكذبين
( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
ذات الكلمة الواحدة ، التي بها بدأ هذا الحق وإليها يعود ، وذات المنهج الواحد في الاعتقاد . ويزيد هنا تلك المعجزة التي صاحبت دعوة صالح ، حين طلبها قومه للتصديق :
( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
( وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ )
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ *
وقال
. . وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ )
انه الاشهاد على أمانة التبليغ والنصح والبراءة من المصير الذي جلبوه واختاروه لأنفسهم بالعتو والتكذيب
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 84 ]

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) البيان : وتكشف لنا قصة قوم لوط عن لون خاص من الانحراف الفطري ، وعن قضية غير قضية الألوهية والتوحيد ، ان الاعتقاد في اللّه الواحد يقود إلى الاسلام . وقد شاءت سنة اللّه أن يخلق البشر ذكرا وأنثى ، وان يجعلهما شقين للنفس الواحدة ، تتكامل بهما ، وان يتم الامتداد في هذا الجنس عن طريق النسل ، ومن ثم ركبهما وفق هذه السنة صالحين ، للالتقاء ، صالحين للنسل عن طريق هذا الالتقاء ، مجهزين عضويا ونفسيا لهذا الالتقاء ، وجعل اللذة التي ينالانها عندئذ عميقة ، والرغبة أصيلة ، وذلك