تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ونسخ قوله تعالى :
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ،
آية التحريم وهو قوله جل ثناؤه :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ،
والاثم هاهنا هو الخمر . ونسخ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ،
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ .
ونسخ قوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ،
يعني اليهود حين هادنهم رسول اللّه ( ص ) فلما رجع من غزوة تبوك انزل اللّه تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ،
فنسخت هذه الآية تلك الهدنة ، . انتهى كلامه . وأنت بعد الاطلاع على أقوال العلماء من الشيعة والسنة علمت اختلافهم في مقدار المنسوخ من الآيات والاحكام . ثم إن هناك اختلافا آخر ، وهو الاختلاف في نسخ القرآن بالسنة ، فقد ذهب أهل الظاهر إلى أن قوله تعالى « 1 » :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ،
منسوخ بما روى من أنه ( ص ) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وان الوصية للوالدين والأقربين منسوخ بقوله ( ص ) لا وصية لوارث ، وان جلد الزاني نسخ في مورد المحصن بما ورد من رجمه ، وان إباحة نكاح غير المحارم المستفادة من قوله تعالى « 2 » :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ،
قد نسخ بما ورد من عدم جواز نكاح بنت الأخ أو بنت الأخت الا باذن عمتها أو خالتها ، بقوله ( ص ) لا تنكح المرأة على عمتها
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 145 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية - 24 .