يقال بأن الجامع القريب بين الإزالة والنقل موجود ، وهو فراغ المحل عن الشاغل الوجودي ، فإن لم يكن في موارد فهم النقل من الكلام خصوصية اشغال المنقول لمحل آخر بعد فراغه للمحل الأول ، كان النسخ مشتركا معنويا له مفهوم عام قابل للانطلاق على الإزالة والنقل .
وصح ما قاله الآمدي في قوله : الاشتراك أشبه ، والا فالحق مع المشهور انه للإزالة وذلك للتبادر المستند إلى صميم اللفظ دون القرائن ثم اعلم أن نسخ الكتاب ( بمعنى كتابة مماثل لكتاب ) مجاز لفظي ومجاز عقلي معا ، وذلك لأنه قد استعمل النسخ أولا في النقل ، وهذا مجاز في الكلمة ، وطبق النقل على ايجاد المماثل للمكتوب وهذا مجاز عقلي ، وكيف كان فلا ثمرة عملية لمثل تلك التدقيقات لما عرفت من أن المدار في تفهيم المقاصد على الظهورات في المتفاهم العرفي ، نعم في مورد فقدان اي قرينة متصورة في المقام إذا سلمنا بقاعدة ( الأصل في الاستعمال الحقيقة ) يثمر البحث عن تشخيص الحقيقة من المجاز ، ولكن الصغرى نادرة جدا والكبرى غير مسلمة ، هذا بحسب اللغة .
واما اصطلاحا فقد عرف النسخ بتعاريف عديدة مذكورة أغلبها في شرح العضدي لمختصر الحاجبي .
1 - قال الفخر الرازي ، هو اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأول .
2 - وقال الغزالي هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه .
3 - وقال الفقهاء هو النص الدال على انتهاء امد الحكم الشرعي مع تراخيه عن مورده .
4 - وقال المعتزلة هو اللفظ الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل عنه على وجه لولاه لكان ثابتا .
ولم يرتض بها جل العلماء . وقد عرفه العلامة والشيخ البهائي
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 347
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٣٤٧