تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
المتكلم له أن يبين موضوع خبره أو انشائه بألفاظ متعددة إذا كان هذا الموضوع في الواقع وعلى وفق غرضه مقيدا لا مطلقا ، فله أن يأمر عبده بقوله : ائتني بماء حار في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا ، وبقوله : ائتني بماء حار حلو ، في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا وحلوا معا ، وهكذا . . . ، ونتيجة ذلك أنه إذا كان في مقام بيان تمام مطلوبه ولم يقيده كان للمخاطب أن يأخذ باطلاق كلامه في عالم الامتثال ، ولكن يبقى للمتكلم حق التصرف في كلامه بأن يقيده ولو بعد حين ، ما لم يتأخر البيان عن وقت الحاجة الا إذا منعه مانع عن ذلك أو عرضت له مصلحة في التأخير ، وإذا صدر منه البيان لم يكن ذلك تصرفا لفظيا في كلامه السابق ، بل هو صدر منه البيان لم يكن ذلك أو عرضت له مصلحة في التأخير ، وإذا تصرف في مقام البيان ، وذلك لان التقييد ليس الا ضم لفظ له مدلول إلى لفظ له مدلول آخر ، فالماء له مدلول والحار له مدلول آخر ، وضم الأخير إلى الأول ليس الا ضم مدلول إلى مدلول آخر اقتضى ذلك ضيق دائرة المطلوب ولما عرفت ان السريان في ألفاظ العموم ليس قيدا لمداليلها وضعا ، فقد عرفت ان التخصيص ليس تصرفا لفظيا في العام ، بل هو اما ضم وصف اليه في نحو : أكرم العلماء العدول ، واما جعل غاية للحكم في نحو : أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ، واما بيان خروج نوع في نحو : أكرم العلماء الا الفساق منهم ، واما منع عن سريان الحكم إلى نوع في نحو : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، المستلزم لقصر الحكم على من عداهم ، من غير استلزم للتصرف اللفظي في العام بأن يكون العام بلفظه منقلبا عن اطلاقه إلى التقييد بنقيض الخاص كما توهمه بعض فلنا أن نقول بأن الخاص حاكم مقامي بالنسبة إلى العام ، إذ الحكومات المتصورة من دليل على آخر يكون على أقسام . 1 - الحكومة اللفظية ، وهي حكومة القرينة على ذي القرينة الدالة على المجاز في اللفظ .