الثاني : وجه لا يعذر أحد بجهالته ، اي ما وجب العلم به ولو بالرجوع إلى أهله كالعلم بآيات الاحكام والعلم بالعقائد الحقة .
الثالث : وجه يعرفه العلماء ، اي ما يعرفه العلماء من الحكومات والتخصيصات ونحوها .
الرابع : وجه لا يعلمه الا اللّه ، اي العلم بالمؤول .
وقد قال الذهبي في - التفسير والمفسرون - ان ما لا يعذر بجهالته أحد عبارة عما لا يخفى على أحد ، ولكنه لم يتفطن بان النسبة بين الواضح واللامعذور جهالته عموم من وجه .
وقد ظهر مما ذكرنا ان الآيات القرآنية على انحاء أربعة : ( 1 ) منها ما يكون ظاهر المفاد ، غير محتاج إلى البيان ، كقوله تعالى « 1 » :
لا تَقْرَبُوا الزِّنى ،
( 2 ) ومنها ما يكون مبين المفاد مجمل المصداق ، وهنا يحتاج العلم التفصيلي بمصداقه إلى الرجوع إلى المعصوم ( ع ) كقوله تعالى « 2 »
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ،
وقوله تعالى « 3 » :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ،
ولا ينبغي الريب في وجوب اخذ المصداق واجزائه وشرائطه وموانعه في تلك الأمور عن النبي ( ص ) والامام عليه السّلام ، فمن المدهش توهم الخوارج عدم الحاجة في تفسير القرآن إلى غير القرآن .
( 3 ) ومنها ما يكون مبين المفاد ومحتمل المصداق وهو قد يتبين ببركة القرائن وان كانت عقلية كقوله تعالى « 4 » :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
حيث حمل جمع من الصوفية ، اليقين على الايمان وقالوا إن السالك الواصل إلى اللّه لم تجب عليه الصلاة كما نقل عنهم المحدث الجزائري
هامش
( 1 ) الاسراء الآية 32 .
( 2 ) البقرة الآية 43 .
( 3 ) آل عمران 97 .
( 4 ) الحجر الآية 99 .