هذه فلسفة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تتلخص في ضرورة المحافظة على روح النظام الاسلامي ضد قيم الاستغلال والاستعباد والجمود والتخلف .
ومن هنا فان من غير الممكن ان يتم تحقيق هذه المسؤولية بصورة انفرادية - وان كان في كثير من الموارد خاصة في محيط الأسرة مفيدا ولكنه على العموم واجب اجتماعي ولا بد وان يتحقق بالتعاون الجماعي والتلاحم بين الأمة والامام اي والقيادة والقاعدة ، كما توحي اليه كلمة ( أمة ) في الآية - ذلك لأن تحقيقه بحاجة إلى القدرة والامكانية .
ولتكن منكم ( أمة ) يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
ولتحقيق هذا الهدف لا بد من الاستفادة من كل الوسائل الممكنة :
الاعلام ، التربية ، التعليم ، الفن ، الأدب واستخدام كل وسائل القوة والتأثير حسب خطة حكيمة ومنهج مستقيم .
وعلى العموم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر انما يعنيان شيئين :
1 - تعميق تربية الجيل المؤمن على قيم الاسلام وأهدافه الحركية والتحررية ، وبعث روح الثورة في النفوس للمحافظة على تلك القيم والأهداف .
2 - اخضاع النظام لقيم الاسلام وعقيدة الأمة . والوقوف بوجه النوازع الشريرة المصلحية التي تنمو عادة في نفوس قادة المجتمع بشكل خاص .
لذلك عظم الاسلام والقرآن شأن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلهما علامتين بارزتين وصفتين مهمتين للأمة الاسلامية والجماعة المؤمنة برسالة السماء .
فقال القرآن في صفة الجماعة المؤمنة :
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 204
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٢٠٤