ويؤيد موقف السلطة من مقاومة موسى وقتله . . ويسكت ويداهن . .
لكي يحافظ على مركزه ومصالحه .
ولكنه رجل حي الضمير يقظ الاحساس ، مؤمن بالقيم الحقة ويخرج من قلب الجهاز الحاكم ليكفر بالسلطان وقيمه المزيفة . . ويعيش الحق ، ويحارب الباطل والزيف في ذاته ووجدانه . . ولم يشأ لوجدانه ان يموت ، ولا لضميره أن تسحقه الشهوات والمصالح ، ولا لعقله المتفتح أن يدوسه فرعون بزيفه وطغيانه . . ولا لإرادته الصلبة ان تتمرغ في وحل الأهواء والظلم .
فاعلن موقفه بصراحة . . ولم يهادن . . ولم يبرر . . بل أدان السلطان والطغاة على موقفهم اللاانساني . . واستنكر جريمة اقدامهم على قتل موسى . . وتطوع بالدفاع المستميت عن موسى وعن الحق والخير .
وقال كلمته بشجاعة حين سكت الآخرون واعلن موقفه ضد الظلم والطغيان . . حين برر غيره أو شارك في الجريمة .
هذا موقع العبرة من القصة . . هذه النقطة المركزية . . في مدار الحادثة .
ان يستيقظ الضمير والوجدان في كل انسان يعيش مثل هذه الظروف الحالكة ، ويقف - بقوة - للدفاع عن الحق . . وان كان بموقفه لا يرضي السلطان والطغاة ، ويثير حفائظهم ضده .
لذلك فالقرآن ، لا يذكر اسم هذا الرجل . . لأنه ليس هو المعنى فقط .
بل يذكر موقف هذا الرجل . . لنطبقه على كل الأزمنة . ولنطبقه على أي انسان تشابه ظروفه ظروف هذا الرجل المؤمن .
وليكن « أبا طالب » مثلا .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 127
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٢٧