بفعالهم ومن رضي بفعل كان كمن فعله « 1 » . وربّما تحقّق في السابق معصية أوجبت آثارا تكوينيّة كعلة أو مرض أو عدم أو نقص فسرى في النسل وبرز حيثما يجب أن يبرز على حسب اقتضاء نظام الطبيعة أو ناموس الكون ، وربّما كان بغير ذلك من علل وأسباب متشتّتة لا يحصيها إلّا من لا يعزب عن عمله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء .
غير أنّ اللّه - سبحانه - في كلّ حال يحقّ الحقّ بكلماته ؛ ولا يحقّ باطلا ولا يبطل حقّا ، قال تعالى :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، وقال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
« 3 » .
وجملة القول في جميع ذلك أنّ النوع كالفرد ذو حياة طبيعية ذات أحكام وآثار ، هذا وأعلم أنّ هاهنا في لحوق العمل بالعامل قانونا آخر ربّما لحق به حكم فرد بفرد آخر قد بحثنا عنه في سورة الأعراف في قوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 4 » ، فارجع إلى هناك .
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ
من هذه الآية إلى تمام تسع آيات وعيد بالعذاب لهذه الأمّة وفيها تحقيق بعد تحقيق لوقوعه :
هامش
( 1 ) . علل الشرائع 1 : 229 ، باب : 164 ، الحديث : 1 ؛ عيون أخبار الرضا ( ع ) 1 : 273 ، الحديث : 5 ؛ ثواب الأعمال : 217 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 103 .
( 3 ) . الغافر ( 40 ) : 51 .
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 37 .