قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
هو كقوله :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ
« 1 » ، وارد على لسان النبيّ ، ثم قوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ
عود إلى السياق السابق .
قوله
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
تمام الكلمة إنفاذها في الخارج وإخراجها إلى موطن الفعل بعد ما كان قولا وإذا ضمّت الآية إلى الآية السابقة وهو قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا
« 2 » ظهر أنّ تمام الكلمة بإنزال القرآن مفصّلا ، فكأنّ الكلمة كانت قد سبقت ، والذي سبق على ما يصرّح به القرآن الوعد ببعثة النبي - صلّى اللّه عليه وآله - كما في قوله :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
« 3 » ، وقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ
« 4 » وقوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا
« 5 » .
فتمام الكلمة هو بعثة النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فهو - صلّى اللّه عليه وآله - الكلمة التامّة ويؤيّد ما ذكرناه ما قد ورد في عدّة من الروايات كما في الكافي وغيره أنّ الإمام يكتب بعد ولادته بين عينيه :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ . .
« 6 » ، وفي بعضها : على عضده الأيمن « 7 » ، وفي بعضها
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 104 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 114 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 20 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 89 .
( 6 ) . الكافي 1 : 387 ، الحديث : 2 ؛ 1 : 388 ، الحديث : 6 .
( 7 ) . الكافي 1 : 386 ، الحديث : 1 ؛ 1 : 387 ، الحديث : 3 .