تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إن يعذّبهم ؛ فإنّهم عباده يملكهم وله ما يريده فيهم ، وإن يغفر لهم فهو العزيز ، له ما يريد ، والحكيم لا وهن في حكمه ، ولكمال التجنّب عن الدخالة في أمرهم في جواباته عليه السلام ، لم يقل : وإن تغفر لهم فإنّك أنت الغفور الرحيم بالتمسّك بوصفي المغفرة والمرحمة على ما فعله إبراهيم - عليه السلام - فيما حكاه اللّه عنه عليه السلام :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » ، إذ المقام غير المقام كما عرفت . هذا ؛ والآيات مع ذلك تشتمل من بارع أدب العبودية في مقام المشافهة ما يكلّ عن وصفه اللسان ويقصر دونه البيان . هذا ؛ وفي تفسير العيّاشي : عن الباقر - عليه السلام - في قوله :
قالَ اللَّهُ يا عِيسَى
، قال عليه السلام : « لم يقله وسيقوله ، إنّ اللّه إذا علم أنّ شيئا كائن أخبر عنه خبر ما قد كان » « 2 » . أقول : يريد عليه السلام أنّ التعبير بالماضي لتحقق الوقوع . وفي التفسير أيضا عن الصادق - عليه السلام - في الآية ، قال : « إنّ اللّه إذا أراد أمرا أن يكون قصّه قبل أن يكون ، كأن قد كان » « 3 » . أقول : كأنه يريد أنّ لمرادات الحق سبحانه وإن كانت زمانية ، حيثية غير زمانية محققة ، وهي المصححة للتعبير بالماضي في المستقبل . وفي التفسير أيضا عن الباقر - عليه السلام - في تفسير هذه الآية :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
، قال : إنّ الاسم
هامش
( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 351 ، الحديث : 228 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 351 ، الحديث : 229 .