بالسرور ، والبشارة : هي الإخبار بخير مقبل قريب : فاستبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم من الذين انسلكوا في سلكهم من المؤمنين كما يفيده قوله :
مِنْ خَلْفِهِمْ
، لما يرون ويشاهدون
أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
فهم يشاهدون أحوال الذين من خلفهم أن لا شرّ يستقبلهم حتّى يخافوا منه ولا خير يفوتهم حتّى يحزنوا عليه ، فهم مشرفون عليهم يشاهدون أعمالهم .
ويؤيّده البيان الثاني ، وهو قوله :
يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
، على قراءة فتح أنّ ، فافهم . وهذا هو الإشراف الذي ورد في الأخبار بلسان أنّ الميّت ربما يزور أهله فيشاهد أعمالهم .
ففي الكافي عن الصادق - عليه السلام - قال : « إنّ المؤمن ليزور أهله ، فيرى ما يحبّ ، ويستر عنه ما يكره ، وإنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ، ويستر عنه ما يحبّ » . « 1 »
وفيه أيضا ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي الحسن الأوّل ، قال : سألته عن الميّت يزور أهله ؟ قال : « نعم » . فقلت : في كم يزور ؟ قال : « في الجمعة ، وفي الشهر ، وفي السنة على قدر منزلته . . . » الحديث . « 2 »
أقول : والروايات في هذه المعاني كثيرة ، « 3 » ويلحق بها الروايات الواردة في زيارة أهل القبور ، « 4 » فارجع ، ومع ذلك فهذه الإشرافات مختلفة سعة وضيقا ،
هامش
( 1 ) . الكافي 3 : 230 ، الحديث : 1 .
( 2 ) . الكافي 3 : 230 ، الحديث : 3 .
( 3 ) . راجع : بحار الأنوار 6 : 202 ، باب 8 ، أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك .
( 4 ) . راجع : الكافي 3 : 229 ، باب زيارة القبور ؛ من لا يحضره الفقيه 1 : 173 باب التعزية والجزع عند المصيبة وزيارة القبور . . . ؛ وسائل الشيعة 3 : 222 باب استحباب زيارة القبور وغيرها .