وقوله :
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
، « 1 » وقوله :
وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
، « 2 » وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
، « 3 » إلى غير ذلك .
فلو كان المراد بيان علم الراسخين في العلم بالتأويل ، والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - منهم وسيّدهم قطعا ، لم يهمل ذكره بالتصريح به .
فقد بان من جميع ما مرّ أنّ التأويل ليس من قبيل مرجعيّة آية محكمة لاخرى متشابهة ، ولا بمعنى ما ينتهي إليه القصّة من تحقّق المخبر به في الخارج ، بل الظاهر المستفاد من موارد استعمالاته أنّه ما ينتهي إليه الشيء مع تحجّب واستبطان .
ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين الشيء وتأويله نسبة الظاهر والباطن والجسم والروح ، فبين التأويل وذي التأويل نحو من الإتّحاد .
ومن هنا يظهر أيضا أنّ التأويل ليس وصفا للكلام من حيث إنّه لفظ ، ولا من حيث إنّ له مفهوما ، بل وصف خارجي لأمر خارجي ، واتّصاف الكلام بأنّ له تأويلا وصف له من حيث مصداقه ومطابقه الخارجي ، كما يدلّ عليه قوله :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
، « 4 » وعدّه من الآيات المنقولة سابقا .
ومن هنا يظهر أنّ إطلاق التأويل وإرادة خلاف الظاهر من المعنى كما هو المشهور ، فيطلقون التأويل ويريدون حمل الكلام على معنى يخالف ظاهره ، إطلاق مولّد منحرف ، منشأه تفسير جمع من قدماء المفسّرين التأويل بإرجاع المتشابه إلى المحكم بتوجيهه بما يوافقه .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 88 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 68 .
( 3 ) . التحريم ( 66 ) : 8 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 35 .