أو عظامه وعظام غيره .
وقوله :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً
في مقام التعليل للإماتة ثمّ الإحياء ، والعطف على مقدّر ؛ وهو يفيد أنّ العلّة المعطوفة بعض العلّة ومن النتائج والفوائد ، نظير قوله :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 »
وبما مرّ يظهر الوجه في توسّط قوله :
وَلِنَجْعَلَكَ
بين قوليه :
فَانْظُرْ
و
وَانْظُرْ
وبين قوله :
إِلَى الْعِظامِ
.
فقد تبيّن أنّ الجواب لقوله :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ
هو قوله :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
.
وقد تبيّن الجواب - عمّا يفيده قوله :
أَنَّى يُحْيِي
من الاستبعاد واستطالة المدّة - من قوله :
قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ
فحاصل الجواب : أن ليس الإحياء بعد الإماتة إلّا كاليوم أو بعضه ، كما ورد نظير ذلك في آيات البعث ، فاقض عجبا بهذا النظم العجيب .
وقوله :
فَلَمَّا تَبَيَّنَ
أضمر فاعل « تبيّن » ليكون أوقع لقوله :
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
إذ الكلام في تقدير قولنا : فلمّا تبيّن له هذه القصّة تبيّن له القدرة الإلهيّة ، فقال :
أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .