تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فوصفهم بالثبات التامّ قولا وفعلا وظاهرا وباطنا على العبوديّة ، فلا يشذّ منهم شاذّ من هذه الجهة ، ومع ذلك جعلهم في تبعهم وصفّ بعد صفّهم لمكان « مع » ولمكان قوله :
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ،
« 1 » وكما يشعر به قوله في محلّ آخر :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ،
« 2 » وهذا هو الإلحاق في الآخرة لمكان قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 3 » و
لَهُمْ أَجْرُهُمْ ،
« 4 » فهؤلاء وهم أصحاب الصراط المستقيم أعلى قدرا وأقرب منزلة من هؤلاء المؤمنين الذين أخلصوا قلوبهم وأعمالهم من الظلم والشرك ،
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ،
« 5 » وإذا تدبّرت قوله سبحانه :
فَلا وَرَبِّكَ ،
« 6 » وتعريفه أصحاب الصراط المستقيم بقوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
أيقنت أنّ هناك نحوا آخر من الشرك لم يخلص عنه المؤمنون الخالصون وشأنهم هذا الشأن ، وإنّما يختصّ به أصحاب الصراط المستقيم ، فتدبّر . وبالجملة ، فمآل قوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ،
إلى التوحيد علما وعملا . وأمّا
الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
فالصراط هو الواضح من الطريق ، من سرطت سرطا إذا بلعت بلعا ، كأنّه يبلع السالكين فيه فلا يدعهم ولا يدفعهم عن بطنه ،
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 4 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 11 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 65 .