الواردة في تفسيرها على كثرتها وما يتراءى من الاختلاف الشاسع في مضامينها .
وصعوبة هذه العمليّة تنشأ من الحاجة إلى الاضطلاع في محاور عديدة :
منها : الإحاطة الشاملة والعميقة في المعارف القرآنيّة .
ومنها : المعرفة الكاملة باللسان المفسّر لتلك الآيات ، أعني الروايات الواردة عن المعصومين - عليهم السلام - .
ومنها : القدرة على تطبيق ما يوصل إليه أحدهما على ما يستفاد من الآخر .
ولذلك نرى الكثير من المفسّرين يتحاشى عن عمليّة الجمع والتوفيق بينهما ، إمّا بإهمال هذا الجانب رأسا ، أو محاولا سرد الروايات التفسيريّة دونما تعليق ، أو مقتصرا على شيء يسير من التوضيح والتوفيق دونما دخول في العمق أو حلّ جذري للمسألة .
والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - يعبّر عن عمل جريء ونتاج فكري رائع صبّه مؤلّفه العلّامة الطباطبائي - قدّس سرّه - على هذا المحور - أعني عمليّة الجمع والتوفيق بين الآيات والمرويّات - بطريقة فريدة من نوعها ؛ فكان يستنطق الآيات ويستخرج منها مفهوما متكاملا ، ثمّ يغوص في الروايات ويستخرج منها مفادا رائعا ، ثمّ يلاقح بينهما - في عمليّة معقّدة - للتوصّل إلى نظريّة موحّدة فذّة ، يتلاشى فيها كلّ ما كان يتخيّل ويتراءى من الاختلاف والتهافت ، ولا يرى هناك غير الانسجام والالتئام .
ولم يستغرق مؤلّفنا - قدّس سرّه - في البحث عن أسانيد الروايات وأحوال رجالها وبيان قوّتهم أو ضعفهم ، لأنّ غرضه - الذي أشرنا إليه آنفا -
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 25
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٥