تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ينسب إلى جناب العزّة وعتبة القدس ، كما نسب الحسنات إلى نفسه والسيّئات إلى غيره ، فقال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ،
« 1 » وقال :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ،
« 2 » وقال :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 3 » وقد أفاد بهذه الآيات الثلاث أنّ السيّئات أمور عدميّة ونسب إضافات ، كما سنوضّحها في محلّها إن شاء اللّه تعالى . وبالجملة : لا ينسب إليه شيء ممّا يشتمل على منقصة وشين ، سبحانه عن ذلك ؛ فلذلك لم يطلق لفظ الكلمة على شيء من ذلك ، على أنّه نصّ سبحانه على أنّ كلمته حقّ وصدق وعدل ، فلا يشوبه باطل وكذب وظلم ، فلا يكون إلّا وجودا طاهرّا مطهّرا . وقال أيضا :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ،
« 4 » فعدّ « إيراثهم الأرض » كلمته الحسنى عليهم . ويستفاد منها : أنّ تمام تلك الكلمة وقوعها بعد قضائها ، وإنّما الفرق بين الكلمة وتمامها بالاعتبار واختلاف النسبة ، حيث تنسب الكلمة إليه سبحانه ، والتمام إلى الكلمة ، فهما الإيجاد والوجود ، ومرتبتا « كن ويكون » في قوله :
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 5 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 79 . ( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 7 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 62 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 137 . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 .
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن — صفحة 187 | السيد محمدحسين الطباطبائي / أصغر إرادتي