لو لم يكن بيانا إقناعيّا للمأمون ، كان المراد به ما بينّاه من معنى الميثاق ونسيانه ، فتدبّر .
وروى الصدوق عن الباقر - عليه السلام - عن آبائه عن عليّ - عليهم السلام - عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « إنّما كان لبث آدم وحوّاء في الجنّة حتّى اخرجا منها سبع ساعات من أيّام الدنيا ، حتّى أهبطهما اللّه من يومهما » . « 1 »
أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، وفي بعضها : « ستّ ساعات » بدل « سبع » . « 2 »
ففي تفسير العيّاشي عن عبد اللّه بن سنان قال : سئل أبو عبد اللّه - عليه السلام - وأنا حاضر : كم لبث آدم وزوجته في الجنّة حتّى أخرجتهما منها خطيئتهما ؟
فقال : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - نفخ في آدم - عليه السلام - روحه بعد « 3 » زوال الشمس من يوم الجمعة ، ثمّ برأ زوجته من أسفل أضلاعه ، ثمّ أسجد له ملائكته وأسكنه جنّته من يومه ذلك ، فو اللّه ما استقرّ فيها إلّا ستّ ساعات في يومه ذلك ، حتّى عصى اللّه تعالى ، فأخرجهما اللّه منها بعد غروب الشمس ، « 4 » وصيّرا بفناء الجنّة حتّى أصبحا ، فبدت لهما سوآتهما ، وناداهما ربّهما : ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ؟ فاستحيي آدم منها ، فخضع وقال : ربّنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا ، قال اللّه لهما : اهبطا من سماواتي إلى الأرض ، فإنّه لا يجاورني في جنّتي عاص ولا في سماواتي » . « 5 »
أقول : وقوله - عليه السلام - : « وصيّرا بفناء الجنّة » إشارة إلى ما مرّ من الكلام
هامش
( 1 ) . الخصال 2 : 396 ، الحديث : 103 .
( 2 ) . الاختصاص 2 : 395 ، تفسير العياشي 2 : 10 ، الحديث : 11 ؛ تفسير القمّي 1 : 45 .
( 3 ) . في بعض النسخ : « عند » ، [ منه - رحمه اللّه - ] .
( 4 ) . في المصدر : + « وما باتا فيها »
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 10 - 11 .