رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ * وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ * قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . . .
.
( هود / 42 - 46 ) إنّ هذه الآيات الّتي جاءت ضمن مجموعة آيات 42 - 46 من سورة هود تقصّ خبر نوح مع قومه وصنعه السفينة وغرق قومه ونجاته وأهل السفينة وهبوطهم بسلام ، وقد جاء ذكر نوح وابنه فيها مرّتين ، واتّصال كلّ منهما مع ما قبلها وما بعدها واضح لمن تدبّر الآيات .
وقد جاء في الأخيرة بعد إخباره - تعالى - عن استواء السفينة على الجودي ، أي تأخّر ذكره هنا ، وهو متقدّم على استواء السفينة .
ونظائره ، أي تقديم ذكر المتأخّر كثيرة في القرآن ، كما شاهدنا ذلك في ذكر :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ
بعد
صُحُفِ مُوسى
في سورة النّجم .
ج - تعدادهم في هذا الصنف ما ليس منه :
قال السيوطي في شأن هذا الصنف : ما نسخ حكمه دون تلاوته :
( وهو في الحقيقة قليل جدّا وإن أكثر الناس من تعديد الآيات ) .
وقال : ( وإنّ الّذي أورده المكثرون أقسام : قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ) .
ثمّ عدّ تسع عشرة أو عشرين آية اعتبرها ممّا نسخ حكمه دون تلاوته « 1 » ونحن نقول :
هامش
( 1 ) الإتقان 2 / 22 في الضرب الثاني : ما نسخ حكمه دون تلاوته .