تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القرآن الكريم وروايات المدرستين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والخبر الثاني يأتي ذكره في الفصل الآتي . هكذا قرأ ابن مسعود عن ظهر قلب سورة الرحمن وكان ذلك قبل هجرتهم إلى الحبشة في السنة الخامسة من البعثة . وكان رسول اللّه إذا قرأ القرآن في صلاته في البيت ربما جهر بالقرآن سبّ المشركون القرآن ومن أنزله ومن جاء به وكان الرجل إذا أراد أن يسمع رسول اللّه ( ص ) بعض ما يتلو استرق السمع فرقا منهم ، فإذا رأى أنّهم عرفوا انه يستمع ذهب خشية أذاهم ، فلم يستمع ، فكان المشركون يطردون الناس عنه ، ويقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن ، وألغوا فيه لعلكم تغلبون ، فوصف اللّه ذلك في سورة فصلت / 26 وقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
وكان رسول اللّه ( ص ) إذا أخفى قراءته لم يسمع من يحب أن يسمع القرآن فأنزل اللّه تعالى في سورة الإسراء / 110 :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا
* * * كانت تلكم أمثلة ممّا حوى القرآن المكي من أخبار المعارك الفكرية بين كفار قريش والقرآن وحملته ، وأمثلة مما جاء فيه سائر فنون المعرفة في القرآن المكي ، نكتفي بما أوردنا من كل ذلك لندرس في ما يأتي كيفية تبليغ الرسول ( ص ) بمكة باذنه تعالى .
هامش
1 / 1188 ، وسيرة ابن هشام 1 / 336 ، والكامل لابن الأثير 2 / 31 .