ظهره حتى فرغ من قراءتها .
وقام عتبة لا يدري ما يراجعه به حتى أتى ، نادى قومه فلما رأوه مقبلا قالوا لقد رجع إليكم بوجه ما قام به من عندكم .
فجلس إليهم فقال يا معشر قريش قد كلمته بالذي أمرتموني به حتى إذا فرغت كلمني بكلام لا واللّه ما سمعت أذناي بمثله قط فما دريت ما أقول له يا معشر قريش أطيعوني اليوم واعصوني فيما بعده اتركوا الرجل واعتزلوه فو اللّه ما هو بتارك ما هو عليه وخلوا بينه وبين سائر العرب فان يكن يظهر عليهم يكن شرفه شرفكم وعزه عزكم وملكه ملككم وان يظهروا عليه تكونوا قد كفيتموه بغيركم .
قالوا : أصبأت اليه يا أبا الوليد « 2 » .
تأثر جمع من أفراد قبائل قريش بالقرآن ، وآمنوا به ، وسنشير إلى خبرهم في آخر هذا البحث - ان شاء اللّه تعالى - ، ولم ينحصر تأثير القرآن في قريش وحدها بل كان تأثيره في العرب ، من غير أفراد قريش أكثر من تأثيره في قريش كما نرى مثله في خبر قيام قريش لمقابلة الأثر الفكري الآتي .
ب - الأثر الفكري والأدبي للقرآن المكي في الانسان العربي من غير قريش :
قصة اسلام الطفيل بن عمرو الدوسي :
روى ابن هشام « 3 » وغيره واللفظ لابن هشام ، قال :
( كان رسول اللّه ( ص ) ، على ما يرى من قومه ، يبذل لهم النصيحة
هامش
( 2 ) السيوطي 5 / 359 ؛ وفي ترجمة عتبة من مخطوطة ابن عساكر ( 11 / 1 / 20 أ ) ؛ والقرطبي 15 / 338 ؛ وسيرة ابن هشام ط . القاهرة سنة 1356 ه 1 / 313 - 314 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 1 / 407 - 411 .