تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكذلك عاقبة أهل الرياء والمن ، تبديد للجهد ، وضياع للثواب ، وشعور بالندم ، والحسرة على ما فات . والجدير بالمؤمن الخائف من ربه أن يقدم لغيره ما يحفظ عليه كرامته في دنياه وأخراه ، فلا ينطق إلا صدقا ، ولا يقدم صالحا . والسخاء الحقيقي ما خلص من تلك المعكرات ، والشوائب التي تضيع الثواب . والسؤال الذي يطرح نفسة الآن : كيف يستثمر المؤمن أمواله ؟ إن الدعوة للإنفاق ، والعطاء ، وفرض الزكاة في أموال الأغنياء لتعطى لفقراء المسلمين ، وأصناف المصارف التي حددها القرآن الكريم ، كل ذلك ليس سبيلا إلى السرف والتبذير وتضييع المال ، وإنفاقه في وجوه غير مشروعة ، وتبديد له في غير فائدة ، وإنما ذلك يعتبر نوعا من الاستثمار المحقق الفائدة ، الذي يعود على صاحبه بالخير والفائدة ، فالمال ينمو بالزكاة ، ويسجل لصاحبه الأجر في الدنيا والآخرة ، وهذا نوع من الجزاء لن يتحقق في أي لون آخر من ألوان التبايع والشراء . ولكن أيكتفى بهذا العطاء القاصر على إخراج حق معلوم للسائل والمحروم ؟ أو يمكن أن يضاف إلى ذلك مصارف أخرى تحقق فائدة أعم وأشمل ؟ . إن مقتضيات الأحوال الآن قد اتسعت في احتياجات أفرادها ، وإسهام رؤوس الأموال في تهيئة الوسائل التي تعجز الحكومات عن الوفاء بها ، لضيق إمكاناتها المادية ، وعجز مواردها عن تلبية رغبات الناس ، وما يجدّ من أمور في الحياة . إن نظرة واعية لما يكابده المجتمع من أزمات اقتصادية ، واجتماعية ، وصحية ، تلقى على عاتق كل مسؤول أن يكون إيجابيا بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فالمسؤولية ليست قاصرة على الحاكم ومن يشغل المناصب المسئولة ، وإنما يتعدى ذلك إلى النظرة الشاملة التي حددها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حديثه : « كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته » ، فصاحب المال راع ، ومسؤول عن تصريف ماله واستثماره في وجوه تعود بالنفع على نفسه وعلى مجتمعه الصغير والكبير ، فالإسهام في إعداد المشافى ، وتهيئة الأماكن والأدوية ؛ للقضاء على الأمراض المتفشية في المجتمع ، والقيام بدور إيجابي في تعليم الأمة ، والقضاء على الأمية ، وكذلك مساعدة الحكومة في مشروعاتها الكبرى التي تعجز عن القيام بها بمفردها ، إنما هو نوع من الاستثمار المطلوب في المال الذي وضع