تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
اجتهادات العلماء في هذا المجال تقوم على معرفة الغرض والحكمة من وراء سوق العبارات ، فإذا أبرزت الآيات صورة كاملة لحالين متشابهين في أمور ممتزجة لا انفصام بينها ، كان ذلك مثلا قياسيا ، ولو خلا من كلمة مثل ، أو شبه ، أو ضرب ، ما دام يخدم الفكرة ويوضح الغاية في رأيهم ، وبمقتضى هذا الفهم يتسع المثل ، فيشمل كل ما ورد في القرآن الكريم من أحوال السابقين من قصص ، وذكر أحوال ، مثل : أخوة يوسف ، وقصة موسى ، وعيسى ، وأهل الكهف ، وغيرهم مما حفلت به الآيات القرآنية وسور القرآن الكريم ، وعرضته بغية الوعظ والاعتبار . ولا نغالى إذا قلنا : إنه ما من آية إلا وتحمل في طياتها دعوة ، وعظة ، واعتبارا ، وعرضا لأحوال السابقين ، ما عدا تلك الآيات التي تبين تشريعا ، أو تضع قواعد ، وتكاليف ، وأمور عبادات . لذا فنحن لسنا مع أولئك القائلين بهذا القول ، أو الذاهبين هذا المذهب ، فلا يصح أن نخضع هذا الأمر لقياسات العلماء ، أو القواعد التي يطبقون عليها ، فالأمر يجب أن يكون بخلاف ذلك ، والعكس هو الصحيح ، وهو أن تقعد القواعد ، وتوضع الموازين على هدى كتاب اللّه ، اللسان العربي المبين ، والصياغة التي وردت فيه ، فهي النموذج الأمثل . لقد فعل أصحاب القواعد النحوية مثل هذا ، وذهبوا هذا المذهب ، ولم ينكر عليهم أحد اتجاههم هذا إلى وقتنا الحاضر ، فقد جعلوا القرآن الكريم هو الأصل ، وما عداه مقيس عليه ، يصلحون من قواعدهم ، ويتلمسون العلل فيما أتى مخالفا للنموذج لأنفسهم . وهذا الجهد الحميد من أولئك العلماء ، علماء البلاغة ، لا ينكر ، والاجتهادات التي توصلوا إليها من بلاغيين ، ومفسرين ، وعلماء ، في هذه الميادين ، اجتهادات ولا شك مشكورة ، حفرت الطريق أمام السائرين ، ومهدته لكي يواصل المسيرة من أراد في طريق النماء العقلي ، والتقدم العلمي ، حتى وقتنا الحاضر ، ولمن يأتي بعد ذلك .

تمهيد :

وراء كل عمل فلسفة معينة تدفع إليه ، وتكون حافزا لإتمامه على نحو معين ، يصدق هذا على كل مجالات الحياة ، ويبرر كل خطوة يخطوها الإنسان في فكره ، وعمله ، وإبداعه .