تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون الحنان في شرح الامثال في القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عن أبي هريرة ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن القرآن نزل على خمسة أوجه : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال ، فاعملوا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا بالأمثال » « 1 » . وتضرب الأمثال لمن يبتغى هدى وصلاحا من الأمر ، وعلاجا لكل داء ، ومحاربة لكل ألوان الفساد التي تمزق المجتمع ، وتهدد قيمه ، وتبدد طاقاته . وإذا نظرنا إلى طبيعة المثل في البيان العربي ، وجدنا له موردا ومضربا ، فالمورد هو أساس المثل الذي قيل فيه ، والحدث الذي ورد فيه ، وأما المضرب فهو الذي يستشهد به فيه من حال مماثلة في كل وقت وعصر ، وقد يكتفى القارئ بذلك المضرب ، وقد يذهب الباحث وراء المضرب ليعرف مورد المثل وحقيقته ، وهذا أمر مألوف في الأمثال العربية وطبيعتها وتكوينها ، يبحث عن الجذور والأصل ؛ ليستطيع الربط بين المورد والمضرب . ولكن أتقاس الآيات القرآنية بهذا المقياس ؟ ! ليس من الصائب من الرأي أن نخضع ما ورد عن اللّه عز وجل لمقاييس من صنع البشر ، فالكلام كلام اللّه خالق البشر ، وما يصنعون من قول ، ويزخرفون من حديث ، ويدبجون من ألفاظ ، على أن الأمثال العربية في قمتها ، وهي تلك الأمثال الحكمية أو الكامنة ، كما يسميها السيوطي ، قد تنوسى فيها المورد ، ولم يعد الإنسان بحاجة إلى معرفة ذلك ، فالمهم هو التطبيق ، والنظير ، والشبيه بالمثل في حالته وصورته .

أنواع الأمثال :

سيكون عمادنا في هذا المؤلف أن نعرض للأمثال القرآنية التي ضربها اللّه للناس في مجالات مختلفة ، عالجت وتعالج شؤون الإنسان ، والحياة التي يحياها ، والعقيدة التي يؤمن بها ، وكيف حققت هذه الأمثال نجاحها الباهر بأسلوبها القرآني الأخاذ ، وبذلك النمط الذي سيقت فيه للدلالة على صدق ما أخبرت به الآيات عن طريق الدليل ، والحجة والبرهان ، بالإضافة إلى ما تعطيه من قوة وتأثير في الكلام ، وإقناع بما تسوقه من أفكار ، فكأنها تأتى بالشئ ودليله من واقع الحياة . وإذا نظرنا إلى نماذج هذه الأمثال الفريدة في صياغتها ، رأينا أن سوقها بهذا الأسلوب فريد في نوعه وطريقته ، ويختلف عما عداه من الأساليب العربية المعهودة في
هامش
( 1 ) انظر : أمثال القرآن ( ج 4 ) ( ص 44 ) ، والإتقان في علوم القرآن .