الحكومة الإسلاميّة والسّلام
لا شك في أنّ الحرب وإراقة الدماء والتّخريب مضافاً إلى منافاتها للفطرة السليمة ، فإنّها لا تنسجم أيضاً مع قوانين عالم الوجود .
فالحرب ، هي نوع من المرض والانحراف واللجوء إلى العنف للوصول إلى الأهداف الظالمة ، وحتى الحروب المقدسة التي تتميز بصفة الدفاع عن الحق والعدالة ، إنّما تنشأ نتيجة انحراف مجموعة من النّاس عن الصّراط المستقيم ، وتارة تفرض على بعض الأفراد أو الأمم .
فحصيلة الحرب دائماً هي الدّمار وإزهاق الأرواح وإتلاف الأموال وتخريب المدن وتعطيل الإعمار ، وتأصيل العداوات والبغضاء .
ولذا ينبغي اجتناب الحروب كلما استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، واستغلال القوى البشريّة والمنح الإلهيّة في طريق بناء المجتمعات .
نحن نعرف أنّ جهاداً وقتالًا دائماً يدور في داخل وجود كلّ إنسان ، وهو الجهاد ضد الميكروبات الخارجية ، فكريات الدّم البيضاء الّتي تعتبر في الواقع جنوداً مدافعة عن الجسم في حالة قتال دائم ومرير مع أنواع الميكروبات التي ترد إلى الجسم عن طريق « الماء » والغذاء و « الهواء » و « الجروح » .
وهذه الحرب في الواقع ، حرب دفاعيّة أيضاً ، فلو توقفت الميكروبات عن مهاجمة جسم الإنسان لتوقف دفاع كريات الدم ، وعندها فلا حرب .
يحاول بعض المفكرين الذين جنّدوا طاقاتهم لخدمة المستعمرين أنْ يصوروا الحرب