Skip to main content

نفحات القرآن — Page 281

Contributors:

P.281

آداب الجهاد

أحد أفضل الطرق لمعرفة أصالة المدارس الفكرية هو دراسة كيفية سلوك أنصار تلك المدرسة مع العدو وخاصة في ميدان الحرب وما بعدها أي مع أسرى الحرب وما تفرزه تلك الحرب . ودراسة الآيات القرآنية والرّوايات الإسلاميّة الواردة في آداب الحرب توضح هذه الحقيقة وهي أنّ الإسلام لم يتخلَّ عن الاهتمام بالمسائل الأخلاقيّة والإنسانيّة حتّى في أخشن لحظات الحياة ، يعني ميدان القتال ، فنجده قد عجن مورد الغضب باللطف والخشونة بالرحمة ، ولا شك أنّ على الحكومة الإسلاميّة أنّ تهتم بهذه الأخلاقيّة الرّفيعة التي لها أثر عميق في كيفية نظرة الأجانب للإسلام والتي يمكنها أن تكون وسيلة لاستقطاب هؤلاء وتأملهم في الدين الإسلامي علّهُمْ يرجعون . وقد وردت تأكيدات كثيرة في آيات القرآن على رعاية العدالة وعدم تجاوز الحدود المعقولة والإنسانيّة في مقابل الأعداء . من جملة تلك الآيات ، قوله تعالى : « وَقَاتِلُوا فِى سَبيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ المُعتَدِينَ » . ( البقرة / 190 ) ففي الآية إشارة إلى ثلاث نقاط ، الأولى هي أنّ الحرب لابدّ أن تكون للَّه‌وفي سبيل اللَّه لا من أجل السلطة والانتقام . والأخرى هي أنّ الحرب لابدّ أنْ تكون ضد المعتدي ، أي مالم تُشنَّ الحرب عليكم ، لا تمدوا أيديكم إلى السلاح .