تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
نسخة من « تاريخ الطبري » وقيل أن عدد الكتب في تلك المكتبة بلغ 000 / 600 / 1 كتاب منها 6500 نسخة في النّجوم والهندسة والفلسفة « 1 » . يقول « ول ديورانت » في كتابه « تاريخ الحضارة » : كانت مكتبات الخلفاء الفاطميين تضم مئات الكتب المزينة بالنقوش من جملتها ( 2400 ) نسخة من القرآن ، وكان في « مكتبة الخليفة » في القاهرة 000 / 100 كتاب في عهد الخليفة « الحاكم بأمر اللَّه » و 000 / 200 كتاب في عهد الخليفة « المستنصر » « 2 » . ومتى ما قارنا بين هذه الأعداد وبين أعداد الكتب في المكتبات اليوم في كثير من البلدان ، نلاحظ تفاوتاً واضحاً بينها ، مع أنّ أمر طبع ونشر الكتب اليوم أسهل بكثير من ذلك الوقت خصوصاً مع تطور وسائل الطّباعة الكبير ، حيث لم يكن في السّابق إلّاالكتب المخطوطة ، وهذا التفاوت في الأعداد والأرقام مسألة مهمّة لابدّ من دراستها ، ونختم هذا الحديث بعبارة أخرى للمؤرخ الشّهير « ول ديورانت » حيث يقول : كانت أغلب المساجد تشتمل على مكتبة ، وكان فيأكثر المدن أيضاً توجد مكتبة عامة تحتوي على عدد كبير من الكتب ، تفتح أبوابها لطلّاب العلم . . . وكان فهرست مكتبة « الريّ » فقط عشرة مجلدات ، وكان روّاد مكتبة « البصرة » يحصلون على مخصصات وإعانات مالية ! وكان « ياقوت الحموي » الجغرافي الشهير قد قضى ثلاث سنوات في مكتبة « مرو » و « خوارزم » لجمع المعلومات لكتابه « معجم البلدان » ، وعندما خرَّب المغول « بغداد » كان في بغداد ستة وثلاثون مكتبة عامة ، غير المكتبات الخاصة العديدة ، إذ كان المتعارف أن يكون لكل من الأغنياء مكتبة تضم عدداً من الكتب ! ولقد دعى « أمير بخارى » طبيباً معروفاً إلى بلاطه ، فلم يستجب الطبيب لدعوته واعتذر بأنّه يحتاج إلى أربعمائة بعير ! لحمل كتبه ، وعندما توفي « الواقدي » ترك ستمائة صندوق مملوءة بالكتب ، يلزم لحمل كل منها رجلين .
هامش
( 1 ) تاريخ الحضارة « ول ديورانت » ، ج 3 ، ص 231 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 367 .