Skip to main content

نفحات القرآن — Page 166

Contributors:

P.166
هنا لبيان اختلاف الفقهاء والمفسرين بشكل مفصل ، ومن أراد التفصيل فليراجع كتب الفقه المطولة ( كتاب الحدود بحث « حدّ المحارب » ) وتفاسير القرآن ومن جملتها « التفسير الأمثل » « 1 » . هذهِ الحدود الأربعة وردت في القرآن المجيد ، وأمّا الحدود الستّة التي وردت الإشارة إليها في السنّة فهي كالآتي .

5 - حدُّ المرتد

والمراد به ، الشخص الذي يعتنق الإسلام ثم يعود إلى الكفر ويعلن كُفره ، وقد ذكر الإسلام له حدّاً شديداً ( ولذلك فلسفة خاصة سنشير إليها فيما بعد ) . في القرآن الكريم وردت الإشارة فقط إلى ذمِّ هؤلاء المرتدين بشدّة وتوعدهم بالعذاب الإلهي العظيم ، بدون أن يتعرض إلى الجزاء الدنيوي لهم ، قال تعالى : « مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالايمانِ ، وَلَكِنْ مَّنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرَاً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » . ( النحل / 106 ) ويقول عز وجل في موضع آخر : « كَيْفَ يَهدِى اللَّهُ قَوماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ وشَهدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَيِّناتُ وَاللَّهُ لَايَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِين * أُولئِكَ جَزَائُهُمْ أَنَّ عَلَيهِمْ لَعنَةَ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . ( آل عمران / 86 - 87 ) وكما أسلفنا فإنّه لم ترد إشارة في القرآن الكريم إلى حدِّ الارتداد ، ولكن العذاب العظيم الذي وعِدَ به المرتد يحكي عن الجزاء الدنيوي الثقيل أيضاً . والمشهور بين الفقهاء هو أن المرتدّ إن كان فطرياً ( وهو الذي انعقدت نطفته من أب وأم مسلمين أو على الأقل أحدهما مسلم ) فحدُّه القتل ولا تقبل توبته ( إذا كان رجلًا ) ، وإن كان
Footnote
( 1 ) التفسير الأمثل ، ذيل الآية مورد البحث .
نفحات القرآن — Page 166 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي