الجمع ؟ الجواب : إنّ هذا الجمع ناظرٌ للمجموع .
من هنا فبالرغم من أنّ النبي صلى الله عليه وآله له وصيٌ في كل زمان لكنهم يتعددون في مجموع الأزمنة ، فيتحتم استخدام صيغة الجمع لهم .
2 - والسؤال الآخر هو : إنّ الإمام المعصوم لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وآله فكيف يؤمر بطاعته ؟
وجواب هذا السؤال هو ما ورد سابقا وهو : لو كانت الآية ناظرة إلى زمان النبي صلى الله عليه وآله فقط لورد مثل هذا الإشكال ، أمّا وأنّها تعتبر حكماً عاماً لجميع المسلمين حتى يوم القيامة فلا يرد ذلك الإشكال ، ففي عهد رسول اللَّه كان هو الإمام صلى الله عليه وآله وفي سائر العصور كان الأئمّة المعصومون عليهم السلام ، فليس مفهوم الكلام « يجب على المسلمين إطاعة النبي وأوصيائه » هو وجوب وجود أوصيائه في عهده .
ونختتم هذا الكلام بإشارة سريعة إلى الروايات الواردة في كتب الشيعة والسّنة في ذيل هذه الآية والتي تفسرها بعلي عليه السلام وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام :
ينقل الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتاب ينابيع المودة ، عن تفسير « مجاهد » أنّ آية : « اطِيعُوا اللَّه وَاطِيعُوا الرَسُولِ وَأولِى الأَمرِ مِنْكُم » نزلت في علي عليه السلام أثناء ما خلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المدينة خلال « معركة تبوك » ، ويروي عن علي عليه السلام بأنّه استدل بهذه الآية أثناء محاججته للمهاجرين والأنصار ، ولم يؤاخذه المهاجرون والأنصار « 1 » .
ونقل في شواهد التنزيل عن الحاكم الحسكاني في ذيل الآية : « اطِيعُوا اللَّهَ وَاطِيعُوا الرَسُولَ وَأُولِى الأَمرِ مِنْكُم » ، سألتُ ( أي علي ) رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا نبي اللَّه منْ هم ؟ قال :
« أنت أولهم » « 2 » .
كما رويت روايات كثيرة عن أئّمة أهل البيت عليهم السلام أيضاً في تفسير هذه الآية بالأئمّة المعصومين عليهم السلام وبلغت العشرات ، وجاء فيها جميعاً أنّ « اولي الأمر » هم الأئمّة المعصومون « 3 » .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ، ص 114 و 115 و 116 .
( 2 ) شواهدالتنزيل ، ج 1 ، ص 148 .
( 3 ) من أجل المزيد من الاطلاع راجعو تفسير البرهان ، ج 1 ص 381 إلى 387 ؛ وتفسير كنز الدقائق ج 3 ص 437 - 452 .